عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
334
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف » « 1 » . قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ إن كان فارقهن في ذلك الوقت ؛ فالكلام على وجهه ، وإلا فالتقدير : هذا ذلكن الذي لمتنني في حبه . فلما ظهر أمرها ولاح عذرها ، أطارت عن وجهها رداء المداجاة والحياء ، واعترفت أنها الفاعلة لما اقترفت ورمته به ، فقالت : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ أبى وامتنع . ثم هدّدته بقولها : وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ « ما » موصولة ، والتقدير : الذي آمره به ، فحذف الجارّ ، كقوله : أمرتك الخير . . . * . . . « 2 » فعلى هذا ؛ الضمير في « آمره » يرجع إلى الموصول لا إلى يوسف . أو هي مصدرية ، فيرجع الضمير في « آمره » إلى يوسف ، على معنى : لئن لم يفعل أمري ، أي : موجب أمري لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً وقرئ شاذا : « وليكونن » بالتشديد « 3 » . والقراءة الأولى أولى ؛ لأن جمهور القراء عليها . ولأن النون مكتوبة في المصحف ألفا على حكم الوقف ؛ لأن النون الخفيفة تبدل منها في الوقف الألف ، تقول : اضربن زيدا ، فإذا وقفت قلت : اضربا ، وعليه حمل قول أبي الطيب « 4 » :
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 623 ح 4087 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 220 ) . ( 4 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ، وتكملة البيت : ( وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى ) ، انظر : زهر الآداب وثمر الألباب ، باب جملة من ألفاظ أهل العصر في صفة الكتب . . . ، ومعجز أحمد للمعري ، العميديات ، وشرح ديوان المتنبي للواحدي .