عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

331

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزمخشري « 1 » : هي حرف من حروف الجر ، وضعت موضع التنزيه والبراءة . فمعنى « حاشا [ اللّه ] « 2 » » : براءة اللّه وتنزيه اللّه ، وهي قراءة ابن مسعود « 3 » ، على إضافة حاشا إلى اللّه إضافة البراءة . ومن قرأ « حاشا للّه » ، فنحو قولك : سقيا لك ؛ كأنه قال : براءة ، ثم قال : للّه ؛ لبيان من يبرأ . والدليل على تنزيل « حاشا » منزلة المصدر : قراءة أبي [ السّمّال ] « 4 » : « حاشا للّه » بالتنوين « 5 » . فإن قلت : لم جاز في « حاشا للّه » أن لا ينوّن بعد إجرائه مجرى « براءة اللّه » ؟ قلت : مراعاة للأصل الذي هو الحرفية ، ألا ترى إلى قولهم : جلست من عن يمينه ، كيف تركوا « عن » غير معرب على أصله ؟ [ وعلى قوله : غدت من عليه ، فتقلب الألف إلى الياء مع الضمير ] « 6 » والمعنى : ننزه اللّه من صفات العجز ، والتعجب من قدرته على خلق [ جميل ] « 7 » مثله . وقوله : من [ عن يمينه ] « 8 » ، وقوله : غدت من عليه ، « عن وعلى » اسمان ، فلا

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 439 ) . ( 2 ) في الأصل : للّه . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) البحر ( 5 / 303 ) ، والدر المصون ( 4 / 178 ) . ( 4 ) في الأصل : السماك . وهو خطأ . وأبو السمال هو : قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري ( المقتنى في سرد الكنى 1 / 293 ، والإكمال لابن ماكولا 4 / 354 ) . ( 5 ) البحر المحيط ( 5 / 303 ) . ( 6 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 439 ) . ( 7 ) مثل السابق . ( 8 ) في الأصل : غير يمين . وقد سبقت على الصواب كما أثبتناها .