عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

330

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

من مشابهة البشر . ألا ترى إلى قوله : ما هذا بَشَراً . قال الزجاج « 1 » : إذا قلت : حاشا لزيد ، معناه : قد تنحى زيد من هذا وتباعد عنه ، كما أنك تقول : قد تنحّى ، من الناحية ، كذلك قد تحاشا من هذا الفعل . وقال بعض المحققين من أهل العربية : « حاشى للّه » بحذف الألف وإثباتها ، والأصل إثباتها ؛ لأنه فعل ، بدليل قوله : ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد « 2 » وحذف الألف للتخفيف ، كحذف النون في قوله : « لَمْ يَكُ » * ، والياء في قوله : « ولا أدر » . وحاشا هاهنا فعل فاعله مضمر ، وهو ضمير « يوسف » ، أي : حاشا يوسف للّه ، أي : لخوف اللّه ، فحذف المضاف . ولا يجوز أن يكون « حاشا » هاهنا حرفا ، كقوله : حاشى أبي ثوبان إنّ أبا * ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد اللّه إنّ به * ضنا على الملحاة والشّتم « 3 » لأنه يصير « حاشا » داخلا على لام الجر ، وحرفا جر لا يجتمعان .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 107 ) . ( 2 ) البيت للنابغة . انظر : ديوانه ( ص : 33 ) ، واللسان ( مادة : حشا ) ، وابن يعيش ( 2 / 85 ) ، والأشموني ( 2 / 167 ) ، والهمع ( 1 / 233 ) ، وشواهد المغني ( ص : 127 ) ، والخزانة ( 3 / 403 ) ، والدر المصون ( 4 / 177 ) ، وروح المعاني ( 12 / 231 ) . ( 3 ) البيتان للجميع الأسدي . انظر : اللسان ، مادة : ( حشا ) ونسبه لسبرة بن عمرو الأسدي ، والمحتسب ( 1 / 341 ) ، والمفضليات ( ص : 367 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 310 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 300 ) ، والدر المصون ( 4 / 176 ) .