عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

313

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أن رأى برهان ربه لهمّ بها ، فقدم الجواب . وأنشدوا : فلا يدعني قومي صريحا لحرة * لئن كنت مقتولا وتسلم عامر « 1 » ورد هذا القول ابن الأنباري وغيره ؛ لأن لولا في حكم الشرط ، والشرط له صدر الكلام ، وهو وما في حيّزه من الجملتين مثل كلمة واحدة ، ولا يجوز تقديم بعض الكلمة على بعض ، وما أنشدوه فمن ضرورة الشعر ، فلا يحمل عليه كلام اللّه النازل بالفصاحة « 2 » . قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فيه إضمار ، تقديره : لفعل ما همّ به . قال ابن عباس وجمهور المفسرين : رأى جبريل في صورة يعقوب عاضّا على أصبعه ، يقول : أتعمل عمل الفجار وأنت مكتوب في الأنبياء ، فاستحيا منه « 3 » . وقال علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين عليهما السّلام : قامت إلى صنم لها في البيت فسترته بثوب ، فقال لها يوسف : أي شيء تصنعين ؟ قالت : أستحي من إلهي أن يراني على هذه السوأة . فقال : أتستحين من صنم لا يعقل ولا يسمع ولا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت ، فهو البرهان الذي رأى « 4 » . والذي عليه جمهور أهل المعاني والنظر الصحيح : أن البرهان الذي رآه زواجر العقل والدين والحجج المأخوذة على المكلفين من اجتناب المحارم . وقد نقلوا في

--> ( 1 ) انظر البيت في : خزانة الأدب ، الشاهد الثالث والثلاثون بعد التسعمائة ، وزاد المسير ( 4 / 206 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 205 - 206 ) . ( 3 ) أخرج هذا القول : الطبري ( 12 / 189 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2124 ) كلاهما عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 522 ) وعزاه لأبي الشيخ عن قتادة . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 181 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 208 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 521 ) وعزاه لأبي نعيم في الحلية .