عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
314
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
تفسير البرهان أقوالا يقطع العقل بفسادها : منها : أنه بدت بينهما كفّ ليس لها عضد ولا معصم ، وفيها مكتوب : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [ الإسراء : 32 ] ، فقام هاربا وقامت ، فلما ذهب عنهما الروع عادا ، فلما قعدا إذا بكفّ قد بدت فيما بينهما فيها مكتوب : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . الآية [ البقرة : 281 ] فقاما ثم عادا ، فقال اللّه تعالى لجبريل : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحطّ جبريل عاضا على كفه أو أصبعه يقول : أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند اللّه في الأنبياء « 1 » . ورووا عن وهب أنه قال : ظهرت تلك الكف وعليها مكتوب بالعبرانية : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] ، فانصرفا ، ثم عادا فظهرت وعليها مكتوب : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 11 - 12 ] فانصرفا ، ثم عادا وظهر عليها مكتوب : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] . وهذه الوجوه وأمثالها لا تثبت على محك النقل ولا عند حاكم العقل ، وإنما هي مما يروج بها القصّاص مجالسهم ويجتلبون بها عقول العامة ، وليست من الصحة والتحقيق في شيء . والذي يصحح ما ذكرناه ويفسد قولهم : قول امرأة العزيز حين أفصحت بسرها : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وهذا النبأ موضوع للمبالغة ، ومثله : استمسك ، واستفحل الخطب ، واستوسع الفتق .
--> ( 1 ) وقد جزم المؤلف رحمه اللّه بفساد هذه الأقوال ؛ لعدم صحتها نقلا وعقلا .