عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

287

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال مقاتل « 1 » : كانت أرضهم كثيرة الذئاب . وقال الماوردي « 2 » : خافهم عليه فكنى بذكر الذئب . ويردّ قوله تمام الآية وهو قوله : وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ أي : برعيكم ولعبكم . قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ القسم محذوف ، واللام في « لئن أكله » موطئة للقسم . وقوله : إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ يسدّ مسدّ جواب القسم وجواب الشرط . والواو في « وَنَحْنُ عُصْبَةٌ » واو الحال . قال ابن الأنباري « 3 » : ومن قرأ « عصبة » فعلى معنى : ونحن نجتمع عصبة . والمعنى : إنا إذا لهالكون ضعفا وعجزا إن أكل أخانا الذئب ونحن معه . قال صاحب الكشاف « 4 » : إن قلت : قد اعتذر إليهم بعذرين ، قوله : لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فلم أجابوا عن أحدهما دون الآخر ؟ قلت : هو الذي كان يغيظهم ويذيقهم الأمرّين ، فأعاروه [ آذانا ] « 5 » صما ولم يعبأوا به . فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ فيه إضمار تقديره : فأرسله معهم ، فلما ذهبوا به ،

--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 140 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 3 / 13 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 188 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 423 ) . ( 5 ) في الأصل : أذنا . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .