عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
288
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَأَجْمَعُوا أي : عزموا على أن يجعلوه في غيابة الجبّ . قال أهل التفسير : خرجوا بيوسف فلما أصحروا به أظهروا له ما في أنفسهم من العداوة ، فجعل يلجأ إلى هذا فيضربه وإلى هذا فيؤذيه ، فلما فطن لما قد أجمعوا عليه جعل ينادي : يا أبتاه يا يعقوب ، لو تعلم ما يصنع بابنك وما قد نزل به من إخوته لأحزنك ذلك يا أبتاه ، ما أعجل ما نسوا عهدك وضيعوا وصيتك ، وجعل يبكي بكاءا شديدا « 1 » . قال ابن عباس : فأخذه روبيل فجلد به الأرض ، ثم جثم على صدره وأراد قتله ، فقال له يوسف : مهلا يا أخي لا تقتلني ، فقال : يا ابن راحيل يا صاحب الأحلام ، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا ، ولوى عنقه لكسرها ، فنادى يوسف : يا يهوذا ، اتق اللّه وخلّ بيني وبين من يريد قتلي . فقال يهوذا - وأدركته له رحمة - : يا إخوتي ! ألا أدلكم على أمر هو خير لكم وأرفق به ؟ [ قالوا : وما ذاك ؟ قال ] « 2 » : تلقونه في هذا الجب فتلتقطه بعض السيارة . قالوا : نفعل . فانطلقوا به إلى الجب ، فلما أرادوا تدليته تعلق بثياب بعضهم ، فنزعوها من يديه ، فجعل يتشبث بحائط الجب ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليحتالوا به على يعقوب ، فقال : يا إخوتاه ، ردّوا عليّ قميصي أستتر به ، فلم يفعلوا ودلّوه في الجب . قال السدي : فلما بلغ نصفه ألقوه إرادة أن يموت ، وكان في البئر ماء فسقط ، ثم أوى إلى صخرة فيه فقام عليها وهو يبكي ، فنادوه ، فظنّ أنها رحمة أدركتهم ،
--> ( 1 ) أخرج نحوه الطبري ( 12 / 160 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2108 - 2109 ) كلاهما من حديث السدي . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 4 / 501 ) وعزاه لهما . ( 2 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 189 ) .