عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
286
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فسمعهم ، فابتدأ بسورة يوسف ، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ : « فأكله الذيب » بغير همز . قال له حمزة : الذئب بالهمز ، فقال له الكسائي : وكذلك أهمز الحوت في « فالتقمه الحؤت » قال : لا . قال : فلم همزت الذئب ولم تهمز الحوت ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد وكان [ أجمل ] « 1 » غلمانه ، فتقدم إليه في جماعة [ من ] « 2 » أهل المجلس فناظروه ، فلم يصنعوا شيئا . فقالوا : أفدنا يرحمك اللّه ! فقال لهم الكسائي : تفهموا عن الحائك . تقول : إذا نسبت الرجل إلى الذئب : قد استذأب الرجل ، فلو قلت : قد استذاب بغير همز ، لكنت إنما نسبته إلى الهزال ، تقول : قد استذأب الرجل ؛ إذا استذاب شحمه ، بغير همز ، وإذا نسبته إلى الحوت قلت : قد استحات الرجل ، أي : كثر أكله ؛ لأن الحوت يأكل كثيرا ، لا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز الذئب ولم يهمز الحوت . وفيه معنى آخر : لا يسقط الهمز من مفرده ولا من مجموعه . وأنشدهم : أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذأب ضاريات فسمي الكسائي من ذلك اليوم « 3 » . فإن قيل : ما الحكمة في تخصيصه الذئب من بين سائر المخاوف ؟ قلت : قد روي عن ابن عباس : أن يعقوب عليه السّلام كان رأى في منامه أن ذئبا شدّ على يوسف ، فكان يحذره « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : أحمد . والتصويب من تاريخ بغداد ( 11 / 405 ) . ( 2 ) زيادة من تاريخ بغداد ، الموضع السابق . ( 3 ) انظر هذه القصة في : تاريخ بغداد ( 11 / 405 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 602 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 188 ) .