عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
264
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
في هذه الدنيا « 1 » . والأول قول ابن عباس والأكثرون من المفسرين . فعلى هذا المعنى : جاءك في هذه السورة البيان الواضح بما اشتملت عليه من أخبار الأمم الخالية . وعلى القول الثاني : المراد بالحق : الصدق في القصص والأنباء . وعلى القول الثالث : يكون المعنى : وجاءك في هذه الدنيا النبوة . وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) قوله تعالى : وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ وعيد وتهديد . وقول من قال أنها منسوخة ليس بصحيح « 2 » ؛ لما ذكرناه من قبل . وَانْتَظِرُوا مواعيد الشيطان إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ما وعدنا ربنا من ظهور الإيمان واستفحال أمر الإسلام . وقيل : المعنى : وانتظروا الدوائر بنا ، إنا منتظرون أن يفعل بكم نحو ما فعل بأشياعكم وأشباهكم في الكفر من الدين ، اقتص اللّه تعالى أخبارهم وأراكم
--> ( 1 ) وهو قول الحسن وقتادة . أخرجه الطبري ( 12 / 147 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2096 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 493 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ومن طريق آخر عن الحسن ، وعزاه لأبي الشيخ . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 106 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 41 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 376 ) .