عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

224

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [ 78 ] ، ومنها « الصيحة » هاهنا ، ومنها « الظلّة » في الشعراء : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ [ 189 ] . وجاء في التفسير أن الثلاث جمعت لهم ، بدأت بهم الرجفة فأضجروا ، فنالهم حرّ الشمس فرأوا الظلّة فبادروا إليها ، فجاءتهم الصيحة فهمدوا . فلهذا المعنى اختير التأنيث في قصته دون قصة صالح . وما لم أفسّره هاهنا فهو مفسّر فيما سبق . قوله تعالى : كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ يقال : بعد يبعد مثل : عهد يعهد ، وبعد يبعد بضم العين فيهما ، وبها قرأ أبو عبد الرحمن السلمي « 1 » ، والمعنى واحد . وقال ابن الأنباري « 2 » : العرب تقول : بعد الطريق يبعد ، وبعد الميت يبعد ؛ إذا هلك ، والمصدر فيهما : البعد . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أي : بعلاماتنا الشاهدة بنبوّته وَسُلْطانٍ مُبِينٍ حجة ظاهرة ، وهي العصا ، وكانت أظهر حجة وأبهرها ، وأوضح معجزاته وأشهرها .

--> ( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 257 ) . ( 2 ) انظر : الوسيط ( 2 / 587 ) .