عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
225
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ حين دعاهم إلى اتخاذه إلها ، وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ بل هو ضلال مكشوف ظاهر لمن له أدنى مسكة من عقل ، فهذا تجهيل للذين شايعوه وتابعوه على أمره مع وضوح بطلانه ، وبعد ما شاهدوا تلك الآيات وذلك السلطان المبين . يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي : يمشي أمامهم إذا سيقوا إلى جهنم ، كما كان يقدمهم في الضلال . يقال : قدمه يقدمه قداما وقدوما ؛ إذا تقدّمه « 1 » . فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ جاء به على نظم الماضي للقطع بكونه ، كأنه قيل : فيوردهم النار لا محالة ، وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ الموضع أو الشيء الذي ترده . قال ابن الأنباري : تلخيصه : بئس الشيء الذي يورد النار . وقال الزمخشري « 2 » : « الورد » : المورود ، و [ « المورود » ] « 3 » : الذي وردوه ، [ شبه ] « 4 » بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء ، وشبه أتباعه بالواردة ، ثم قيل : بئس الورد الذي يردونه النار ؛ لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده . وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً أي : في هذه الدنيا لعنة ، وهي الغرق وَيَوْمَ الْقِيامَةِ عذاب النار . هذا قول ابن السائب ومقاتل « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : قدم ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 402 ) . ( 3 ) في الأصل : المورد . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : وشبه . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 2 / 131 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 589 ) ، والماوردي ( 2 / 502 ) ، وزاد المسير ( 4 / 156 ) .