عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

222

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وكشف صاحب الكشاف النقاب عن وجه المعنى ببراعته قرطين في البلاغة بسهم إصابته ، فقال « 1 » : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا : فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت ، فقال : [ سوف ] « 2 » تعلمون ، فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب ، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف ، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه . وَارْتَقِبُوا انتظروا ما أعول لكم ، إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ منتظر نزول العذاب المخزي بكم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ارتقبوا العذاب ، إني مرتقب من اللّه الرحمة والثواب « 3 » . وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) قوله تعالى : وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ قال محمد بن كعب : عذّب أهل مدين بثلاثة أصناف من العذاب ؛ أخذتهم رجفة في ديارهم حتى خافوا أن

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 400 ) . ( 2 ) في الأصل : فسوف . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 587 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 154 ) .