عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
220
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والأول أظهر وأشهر . وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي : بممتنع علينا . وقيل : ما أنت علينا بكريم فنعزّ فعلك ونحترمك عن أن نرجمك ، وإنما يعز علينا رهطك . قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ المعنى : أتراعون رهطي إكراما « 1 » لهم واحتراما ، ولا تراعون اللّه تعالى في رسوله المبعوث إليكم بأمره ونهيه « 2 » . وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال الفراء « 3 » : المعنى : رميتم بأمر اللّه وراء ظهوركم . قال الزجاج « 4 » : والعرب تقول لكلّ من لا يعبأ بأمر : قد جعل فلان هذا الأمر [ بظهره ] « 5 » . [ قال الشاعر :
--> ( 1 ) في الأصل زيادة قوله : أكرما . ( 2 ) فائدة : قال الإمام الشوكاني في فتح القدير ( 2 / 520 ) : إنما قال « أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ » ولم يقل : أعز عليكم مني ؛ لأن نفي العزة عنه وإثباتها لقومه كما يدل عليه إيلاء الضمير حرف النفي استهانة به ، والاستهانة بأنبياء اللّه استهانة باللّه عز وجل ، فقد تضمن كلامهم أن رهطه أعزّ عليه من اللّه ، فاستنكر ذلك عليهم وتعجب منه ، وألزمهم ما لا مخلص لهم عنه ولا مخرج لهم منه بصورة الاستفهام . وفي هذا من قوة المحاجة ، ووضوح المجادلة ، وإلقام الخصم الحجر ، ما لا يخفى ، ولأمر ما سمى شعيب خطيب الأنبياء . ( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 26 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 75 ) . ( 5 ) في الأصل وزاد المسير : بظهر . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .