عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

218

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مهيب ، وفرس ركوب ، بمعنى : مركوب . فاللّه تعالى مودود في قلوب أوليائه ، لما يتعرّفونه من إحسانه إليهم . والوجه الثاني : أن يكون بمعنى : الوادّ ، أي : أنه يودّ عباده الصالحين ، بمعنى : أنه يرضى عنهم ويتقبل أعمالهم . ويكون معناه : أنه سبحانه وتعالى يودّدهم إلى خلقه ، كقوله سبحانه وتعالى : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [ مريم : 96 ] . قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ جائز أن يكون هذا على ظاهره ، وأنهم لا يفقهون كثيرا من قوله ؛ لنفرتهم عنه ومباينتهم له ، فأعاروه آذانا صما ، وقلوبا عميا قد طبع اللّه تعالى عليها ، ومنع من وصول الخير إليها ، فلم تفقه صحة قوله . وجائز أن يكون فهموه ، لكنهم نفوا الفهم لإعراضهم عنه ، فكأنهم لذلك لم يفهموه ، وقالوا له ذلك على وجه الاستهانة به ، كما يقول الرجل لمن يخاطبه وهو لا يريد خطابه ولا يعبأ به : ما أدري ما تقول . وجائز أن يكون ذلك منهم على وجه النكت له بالتخليط في كلامه ، والإيذان بأنه هذيان لا يفهم ، كما يقول الرجل اللوذعي الألمعي ذو القلب الأصمعي للبليد البعيد الفهم إذا حدثه بشيء : أنا لا أفهم هذا .