عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
210
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الربيع بن أنس : كان على كل حجر منها اسم صاحبه « 1 » . وحكي عن بعض من رآها قال : كانت مثل رأس الإبل ، ومثل مبارك الإبل ، ومثل قبضة الرجل . قوله تعالى : عِنْدَ رَبِّكَ أي : في خزائنه التي لا يتصرف فيها إلا بإذنه . وَما هِيَ يعني : الحجارة مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال قتادة : واللّه ما أجار اللّه تعالى منها ظالما بعد قوم لوط « 2 » . وفي هذا تهديد وتخويف لكفار قريش وغيرهم . وقيل : الضمير في قوله : « هي » لقرى قوم لوط . أي : وما القرى من ظالمي أهل مكة بمكان أو بشيء بعيد ، فإنهم يمرون عليها في أسفارهم وينظرون إلى آثارهم . * وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قوله تعالى : وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ كان من شأنهم التطفيف في الكيل والبخس في الميزان ، فنهاهم شعيب عليه السّلام عن ذلك مذكرا لهم بنعم اللّه
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 146 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 96 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2070 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 465 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .