عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

211

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عليهم ومخوفا لهم من عقابه فقال : إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ يريد كثرة الأموال وسعة الأرزاق . والمعنى : فأي ضرورة بكم إلى التطفيف والبخس . وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ إن أصررتم على ذلك عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ أي : مهلك . من قوله تعالى : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ [ الكهف : 42 ] وأصله من إحاطة العدو . قال ابن عباس ومجاهد : المراد بالعذاب : القحط وغلاء الأسعار « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : المراد به : اليوم الذي أصابهم فيه العذاب . وقيل : يوم القيامة . وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ أتموها بالعدل . قال صاحب الكشاف « 3 » : إن قلت : النهي عن النقصان أمر بالإيفاء ، فما فائدة قوله : « أوفوا » ؟ قلت : نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ؛ لأن في التصريح بالقبيح نعيا على المنهي وتعييرا له ، ثم ورد الأمر [ بالإيفاء ] « 4 » الذي هو حسن في العقول مصرحا بلفظه ، لزيادة ترغيب فيه وبعث عليه ، وجيء به مقيدا بالقسط ، أي : ليكن [ الإيفاء ] « 5 » على وجه العدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 98 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 466 ) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 128 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 394 ) . ( 4 ) في الأصل : بالأفاء . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : الإفاء . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .