عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
204
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : لما اتخذوا إتيان الذكور مذهبا وتوطؤا عليه ، كان عندهم هو الحق ، ونكاح الإناث هو الباطل ، فلذلك قالوا : « ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ » . أو يكون ذلك منهم على مذهب الخلاعة ، ألا ترى إلى قولهم : وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ إشارة إلى عملهم الخبيث . قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً جوابه محذوف ، تقديره : لو أن لي بكم قوة بنفسي أو بجماعة ينصرونني أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ عشيرة عزيزة منيعة لحلت بينكم وبين ما اجترأتم عليه من الجرائم . قال قتادة : ذكر لنا أنه لم يبعث اللّه تعالى نبيا قط بعد لوط إلا في عزّ من قومه « 1 » . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد » « 2 » . وفي رواية للبخاري : « يغفر اللّه تعالى للوط » « 3 » . ويروى أن الملائكة قالت له : إن ربك لشديد ، فافتح الباب ودعنا وإياهم . قال ابن عباس : كان لوط عليه السّلام قد أغلق بابه وقومه يعالجونه ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 88 ) عن قتادة . وأخرجه البخاري في الأدب ( 6 / 212 ) ، والترمذي ( 5 / 293 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2064 ) ، والحاكم ( 2 / 611 ) كلهم عن أبي هريرة . وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ( 5 / 357 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 459 ) وعزاه لابن جرير عن قتادة . ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لسعيد بن منصور وأبي الشيخ . ومن طريق آخر عن أبي هريرة ، وعزاه للبخاري في الأدب والترمذي وحسّنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1731 ح 4417 ) ، ومسلم ( 1 / 133 ح 151 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1235 ح 3195 ) .