عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

205

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ويتسوّرون عليه الجدار ، ولوط يجادلهم ويعظهم ، فلما رأت الملائكة ما يلقى من الكرب قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا ، فاستأذن جبريل عليه السّلام ربه في عقوبتهم ، فأذن له ، فضرب بجناحه وجوههم فأعماهم ، وذلك قوله : وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ [ القمر : 37 ] ، فانصرفوا يقولون : النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض ، وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى نصبح ، وجعلوا يهددونه ويتوعدونه ، فقال لهم لوط : متى موعد هلاكهم ، قالوا : الصبح ، قال : لو أهلكتموهم الآن . قالوا : أليس الصبح بقريب « 1 » ؟ . قوله تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ قرأ الحرميان : « فاسر » بوصل الهمزة حيث وقع ، من سرى . قال الشاعر : سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان « 2 » وقرأ الباقون بقطع الهمزة ، من أسرى « 3 » . قال النابغة :

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 140 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 461 ) وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات . ( 2 ) البيت لامرئ القيس . انظر : ديوانه ( ص : 93 ) ، واللسان ، مادة : ( غزا ، مطا ) ، والطبري ( 2 / 342 ) ، وزاد المسير ( 4 / 141 ) ، وروح المعاني ( 4 / 205 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 413 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 347 ) ، والكشف ( 1 / 535 ) ، والنشر ( 2 / 290 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 259 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 338 ) .