عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
193
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إسحاق لينكشف المعنى ويزول اللبس . ويجوز أن ينسب ولد إبراهيم من غير إسحاق إلى سارة على جهة المجاز ، فكان تأويل الآية : من الوراء المنسوب إلى سارة وإلى إبراهيم من جهة إسحاق يعقوب . واختلف القراء السبعة في « يعقوب » : فقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بنصب الباء ، وقرأه الباقون بالرفع « 1 » . فمن نصب حمله على المعنى ، كأنه قال : وهبنا لها إسحاق ، ووهبنا لها يعقوب . ويجوز أن يكون معطوفا على موضع قوله : « بإسحاق » ؛ لأن موضع الجار والمجرور نصب ، كما تقول : مررت بزيد وعمرا ، وخشّنت « 2 » بصدره وصدر زيد . ويجوز أن يكون قوله : « يعقوب » جرّا ، عطفا على قوله : « إسحاق » ، أي : بشرناها بإسحاق ويعقوب من وراء إسحاق ، كقول الأعشى : يوما تراها كشبه أردية العصب * ويوما أديمها نغلا « 3 »
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 412 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 347 ) ، والكشف ( 1 / 534 ) ، والنشر ( 2 / 290 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 258 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 338 ) . ( 2 ) خشّنت صدره تخشينا : أوغرت ( اللسان ، مادة : خشن ) . ( 3 ) البيت للأعشى يذكر نبات الأرض . انظر : ديوانه ( ص : 283 ) ، واللسان ، مادة : ( نغل ، أدم ) ، والحجة للفارسي ( 2 / 413 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص : 124 ) ، وتاج العروس ( 16 / 25 ) ، والخصائص ( 2 / 395 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص : 636 ) . ونغل الأديم : فسد في الدباغ . ونغل الأديم : إذا عفن وتهرّى في الدباغ فيفسد ويهلك . واستشهد الأزهري في تهذيب اللغة ( 8 / 134 ) بهذا البيت على قوله : نغل وجه الأرض ؛ إذا تهشّم من الجدوبة ( اللسان ، مادة : نغل ) . والعصب : ضرب من برود اليمن ، سمّي عصبا ؛ لأن غزله يعصب ، أي يدرج ، ثم يصبغ ، ثم يحاك ، وليس من برود الرّقم ، ولا يجمع ( اللسان ، مادة : عصب ) .