عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
194
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أي : وأديمها يوما ، ففصل بالظرف بين الجار والمجرور ، وهذا الوجه ضعيف . قال الزجاج « 1 » : من زعم أن « يعقوب » في موضع خفض ، فخطأ زعمه ذلك ؛ لأن الجار لا يفصل بينه وبين المجرور ، ولا بينه وبين الواو العاطفة ، لا يجوز : مررت بزيد في الدار والبيت عمرو ، ولا في البيت عمرو ، حتى تقول : وعمرو في البيت . ومن رفع فعلى الابتداء ، والعطف المقدم خبره ، كما تقول : في الدار زيد . قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) قالَتْ يا وَيْلَتى الأصل فيها : « ويلتي » بالياء ، وهي قراءة الحسن « 2 » ، فأبدلوا من ياء الإضافة ألفا ؛ لأنها أخف من الياء والكسرة ، وكذلك « يا لهفا » و « يا عجبا » . وهي كلمة تقال عند الإيذان بورود الأمر العظيم عند التفجع والحسر . أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً تقول : شيخ بيّن الشّيخوخة ، والشيخوخة والشيخ والتشييخ ، كل ذلك مصدر للشيخ . فأما الشيخ والشيخوخة فمبنيان على مصدر ، وهو شاخ يشيخ ، ويجمع شيخ على شيوخ وأشياخ وشيخة ، مثل : عود وعودة ، وثور وثورة ، ويجمع على مشيخة . فأما المشايخ فليس بجمع شيخ ، ويصلح أن يكون جمع الجميع .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 62 - 63 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 244 ) .