عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
18
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كَأَنْ لَمْ أي : كأنه لم يدعنا ، فخفّف وحذف ضمير الشأن ؛ كقول الخنساء : كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا « 1 » وقول الآخر : . . . * كأن ثدياه حقّان « 2 » كَذلِكَ أي : كما زين للكافرين الابتهال والتضرع عند البلاء والإعراض عند الرخاء زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ وهم الطغاة ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الكفر والسيئات . قال ابن عباس : نزلت في أبي حذيفة هاشم بن المغيرة المخزومي « 3 » . وقال عطاء : في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة « 4 » . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )
--> ( 1 ) البيت للخنساء . انظر : ديوانها ( ص : 59 ) ، وزاد المسير ( 2 / 227 ، 4 / 13 ) . ( 2 ) عجز بيت ، وصدره : ( ووجه مشرق النّحر ) . ويروى : وصدر مشرق النحر * كأن ثدييه حقان انظر البيت في : الكتاب لسيبويه ( 2 / 135 ) ، والمحتسب ( 1 / 9 ) ، واللسان ، مادة : ( أنن ) ، والطبري ( 12 / 125 ) ، وزاد المسير ( 4 / 163 ) ، وتهذيب اللغة ، مادة : ( أنن ) ، والدر المصون ( 2 / 390 ، 4 / 12 ) ، وروح المعاني ( 11 / 80 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 12 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 540 ) ، وزاد المسير ( 4 / 12 ) .