عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
178
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أحسّ ، وسارّ من أسارّ بمعنى ، أبقى . والعنيد من قولك : عند يعند - بكسر النون - عنودا ، أي : خالف وردّ الحق وهو يعرفه ، فهو عنيد وعاند ، والجمع : عند وعنّد « 1 » . وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي : أردفوها . فإن قيل : لم حذف الصفة في قصة موسى في هذه السورة فقال : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً ؟ قلت : اكتفاء بالبيان الواضح في التي قبلها ، حيث أسبغ القول فيها بذكر الصفة والموصوف . أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أي : بربهم ، فحذف الباء ، كما في قول الشاعر « 2 » : أمرتك الخير . . . * . . . وقد سبق « 3 » . أَلا بُعْداً لِعادٍ من رحمة اللّه قَوْمِ هُودٍ عطف بيان . قال الزمخشري « 4 » : فإن قلت : « بعدا » دعاء بهلاك ، فما معنى الدعاء به عليهم بعد هلاكهم ؟ قلت : معناه الدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له ، ألا ترى إلى قوله :
--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : عند ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن معدي كرب ، ديوانه ( ص : 63 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 124 ) ، ومغني اللبيب ( ص : 315 ) ، والدر المصون ( 1 / 210 ) . والبيت هو : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب ( 3 ) في سورة الأعراف . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 383 - 384 ) .