عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
172
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي : على تبليغ الرسالة أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ابتدأ خلقي أَ فَلا تَعْقِلُونَ إذ تردّون نصيحة من لا يلتمس أجرا إلا من اللّه . وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ سبق تفسيره في أول السورة « 1 » . يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً سبق تفسيره في أول الأنعام « 2 » ، وعدهم هود عليه السّلام بإرسال السماء عليهم استمالة لهم إلى الإسلام ، وترغيبا لهم في الإيمان ؛ لأن الغيث حبس عنهم ثلاث سنين ، وكانوا أهل ضرع وزرع . وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ بطشا وشدة إلى ما أتيتموه من القوة والبأس ، زيادة على سائر الناس . وروي عن ابن عباس : أن القوة : الولد وولد الولد « 3 » ، فإن أرحام نسائهم عقمت حين عاندوا هودا وكذبوه ، فوعدهم هود بإحياء بلادهم وزيادة أولادهم . وروي : أن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما وفد على معاوية رضي اللّه عنه ، فلما خرج من عنده تبعه بعض حجابه ، فقال له : إني رجل ذو مال ولا يولد لي ، فعلمني شيئا لعل اللّه يرزقني ولدا . فقال له الحسن : عليك بالاستغفار ، وكان ذلك الرجل بعد يكثر الاستغفار ، فولد له عشر بنين ، فبلغ ذلك معاوية فقال : هلّا سألته مما كان ذلك ؟ فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل ، فقال : ألم تسمع قول هود عليه السّلام : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى
--> ( 1 ) عند تفسير الآية رقم ( 3 ) . ( 2 ) عند تفسير الآية رقم ( 6 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 117 ) .