عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
173
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قُوَّتِكُمْ ، وقول نوح عليه السّلام : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ [ نوح : 10 - 12 ] . قوله تعالى : وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ أي : لا تعرضوا عني ، أو عما جئتكم به من الحق الواضح مصرّين على إجرامكم وآثامكم . قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) قالُوا جحودا وعنادا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ بدلالة واضحة ، وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا يعنون : الأصنام عَنْ قَوْلِكَ أي : بقولك ، والباء و « عن » يتعاقبان . قال الزمخشري « 1 » : « عَنْ قَوْلِكَ » حال من الضمير ف ي « تاركي آلهتنا » ، كأنه قيل : وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك . قوله تعالى : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ « إن » حرف نفي لحق
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 381 ) .