عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
171
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : تِلْكَ : مبتدأ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ : خبره نُوحِيها إِلَيْكَ : خبر ثان . وإن شئت كان في موضع الحال ، أي : تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك . وإن شئت كان « تلك » مبتدأ ، « نوحيها » الخبر ، والجار من صلة « نوحيها » « 1 » . والمشار إليه بقوله « تلك » : قصة نوح ، وقيل : آيات القرآن . « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » أي : من بعض أخبار الغيب . ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا إلا بإيحاء ؛ لأنهم لم يكونوا أهل كتاب ، ولا متشاغلين بطلب العلم . فَاصْبِرْ على تبليغ رسالتي وما تلقى في غضون ذلك من الأذى ، كما صبر نوح ، وتوقع لنفسك ولأتباعك من حسن العاقبة ولمن كفر بك من العقوبة نحو ما قصصنا عليك ، إِنَّ الْعاقِبَةَ آخر الأمر والظفر والتمكين لِلْمُتَّقِينَ لك ولأصحابك ، كما كانت لنوح ولأصحابه . وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) وما بعده سبق تفسيره إلى قوله : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ أي : ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع اللّه الأوثان .
--> ( 1 ) التبيان ( 1 / 134 ) ، والدر المصون ( 2 / 91 - 92 ) .