عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
17
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والعمة . وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً الإنسان هاهنا : اسم جنس . قال ابن عباس : هو الكافر إذا أصابه ما يكره من فقر أو مرض أو بلاء أو شدة أخلص في الدعاء ، مضطجعا كان أو قائما أو قاعدا « 1 » . فعلى هذا ؛ قوله : « لجنبه » وما عطف عليه ، أحوال من الضمير المرفوع في « دعانا » . ويجوز أن يكون الحال من « الإنسان » « 2 » . المعنى : وإذا مس الإنسان الضر في حال اضطجاعه أو قعوده أو قيامه دعانا ، فإن المضرورين على ضروب : منهم المضطجع وهو صاحب الفراش ، ومنهم القاعد ، ومنهم القادر على القيام ، وكلهم مفتقرون إلى استدفاع البلايا بالإخلاص والدعاء . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ أي : مضى مستمرا على طريقته الأولى مغرورا بالعافية ، ناسيا ضرره ، راكبا رأسه في طغيانه ، متّبعا هواه . وقيل : « مرّ » هي موقف الضراعة والدعاء .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 540 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 25 ) ، والدر المصون ( 4 / 12 ) .