عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

169

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فمن أثبت الياء فعلى الأصل ، ومن حذفها اجتزأ بلكسرة الدالة عليها عنها كالياء للخفة . قال أبو علي « 1 » : من كسر النون فقد عدّى السؤال إلى مفعولين ؛ أحدهما : اسم المتكلم ، والآخر : الاسم الموصول ، وحذفت النون المتصلة بياء المتكلم لاجتماع النونات . والمعنى : لا تلتمس مني ملتمسا لا تعلم أصواب هو أو غير صواب . إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قال ابن عباس : يعني : من الآثمين « 2 » . وقيل : من المباهلين بحقيقة ما وعدتك به من إنجاء أهلك ، مستثنى من سبق عليه القول ، فما بالك تسألني إنجاءه متمسكا بوعدي غير ناظر إلى استثنائي ، فكان يجب عليك حين رأيت العذاب قد أحاط به والغرق قد ألجمه ، أن تراجع رشدك ، لتعلم أنه ليس من أهلك الذين وعدتك إنجاءهم . أخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد « 3 » بإسناده عن وهيب بن الورد قال : « لما عاتب اللّه تعالى نوحا في ابنه فقال : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ بكى ثلاثمائة عام ، حتى صارت تحت عينيه مثل الجداول من البكاء » . قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أي : أعوذ بك إن طلبت منك ما لا علم لي بجوازه وصحته ، وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي ما فرط مني وَتَرْحَمْنِي بالتوبة عليّ أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ .

--> ( 1 ) الحجة ( 2 / 402 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 576 ) . ( 3 ) الزهد ( ص : 66 ) .