عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

154

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وجعل طولها ستمائة ذراع ، وعرضها ثلاثمائة [ وثلاثون ] « 1 » ذراعا ، وعلوها ثلاثة وثلاثين ذراعا ، وفجّر اللّه تعالى له عين القار تغلي غليا فأطلاها ، وحمل في البطن الأول الوحوش والسباع والهوامّ ، وفي الوسط الثاني الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن الأعلى « 2 » . وزعم مقاتل « 3 » : أنه صنع السفينة في أربعمائة سنة . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ حكاية حال ماضية ، وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ وهو يصنعها سَخِرُوا مِنْهُ تضاحكوا استهزاء به . قال ابن عباس : لم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر ، فلذلك سخروا منه ، وإنما مياه البحار بقية الطوفان « 4 » . قال ابن إسحاق : كانوا يسخرون ويقولون : صرت بعد النبوة نجارا « 5 » . وقال مقاتل « 6 » : كانوا إذا قالوا له : ما تصنع ؟ يقول : أصنع بيتا يمشي على وجه الماء ، فيسخرون من قوله . قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا في هذه الحال فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ في المآل ، وقيل :

--> ( 1 ) في الأصل : وثلاثون . والتصويب من زاد المسير ( 4 / 102 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 101 - 102 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 117 ) . ( 4 ) الماوردي ( 2 / 471 ) ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) . ( 5 ) الطبري ( 12 / 36 ) ، والوسيط ( 2 / 573 ) ، والماوردي ( 2 / 471 ) بلا نسبة ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) . وانظر : الدر المنثور ( 4 / 421 ) . ( 6 ) تفسير مقاتل ( 2 / 117 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 573 ) ، والماوردي ( 2 / 471 ) بلا نسبة ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) .