عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
155
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
المعنى إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم لاستجهالكم إيانا ، وهذه اللغة الغالبة . وروى أبو زيد والخليل : سخرت به أيضا . ثم هددهم فقال : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ يذله ويهينه وهو الغرق في الدنيا . وقوله : « مَنْ يَأْتِيهِ » منصوب : ب « تعلمون » أي : فسوف الذي يأتيه عذاب يخزيه ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ في الآخرة عَذابٌ مُقِيمٌ دائم . حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا قال الزمخشري « 1 » : هذه « حتى » التي يبتدئ بعدها الكلام ، دخلت على الجملة من الشرط والجزاء . فإن قلت : وقعت غاية لماذا ؟ قلت : لقوله : « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ » ، أي : وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد . فإن قلت : فإذا اتصلت « حتى » ب « يصنع » ، فما تصنع بما بينهما من الكلام ؟ قلت : هو حال من « يصنع » ، كأنه قال : يصنعها . والحال أنه لما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه . فإن قلت : فما جواب « كلّما » ؟ قلت : أنت بين أمرين ؛ إما أن تجعل « سخروا » جوابا و « قال » استئنافا على تقدير سؤال سائل ، أو تجعل « سخروا » بدلا من « مرّ » ، أو صفة ل « ملأ » و « قال »
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 373 ) .