عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

153

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وهو في محل الحال ، بمعنى : اصنعها محفوظا آمنا من أعدائك . وَوَحْيِنا أي : بوحينا إليك أن تصنعها وكيف تصنعها ، وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي : لا تسألني الصفح عنهم ولا إمهالهم ، إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ محكوم عليهم بذلك في سابق علمي وقضائي . الإشارة إلى كيفية عمل السفينة : قال ابن عباس : كان نوح عليه السّلام يضرب ، ثم يلفّ في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ، ثم يخرج فيدعوهم ، حتى جاء رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا ، فقال : يا بني ، انظر هذا الشيخ لا يغررك . قال : يا أبت أمكني من العصا ، فأخذها فضربه ضربة شجة موضحة ، وسالت الدماء على وجهه فقال : رب [ قد ] « 1 » ترى ما يفعل بي عبادك ، فإن « 2 » يكن لك فيهم حاجة [ فاهدهم ] « 3 » ، وإلا فصبرني إلى أن تحكم ، فأوحى اللّه تعالى إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ إلى قوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ ، قال : يا رب ، وما الفلك ؟ قال : بيت من خشب يجري على وجه الماء ، أنجي فيه أهل طاعتي ، وأغرق أهل معصيتي . قال : يا رب ! وأين الماء ؟ قال : إني على ما أشاء قدير . قال : يا رب ! كيف أتخذ هذا البيت ؟ فبعث اللّه تعالى إليه جبريل عليه السّلام فعلّمه ، وأوحى اللّه تعالى إليه أن عجّل عمل السفينة فقد اشتد غضبي على من عصاني ، فاستأجر نجّارين يعملون معه ، وسام وحام ويافث ينحتون السفينة ، وكانت من خشب الساج ، وجعل لها ثلاث بطون ،

--> ( 1 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 102 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة : لم . انظر : زاد المسير ، الموضع السابق . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .