عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

152

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إجرامي ، أي : افترائي ، وكان حقي حينئذ أن تعرضوا عني وتتألّبوا عليّ . وَأَنَا بَرِيءٌ يعني : ولم يثبت ذلك ، وأنا بريء منه . ومعنى : مِمَّا تُجْرِمُونَ من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ ، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم . وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) قوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ قال المفسرون : حينئذ استجاز نوح الدعاء عليهم فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 1 » [ نوح : 26 ] . فَلا تَبْتَئِسْ تحزن حزن بائس مستكين بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك ، فقد حان حين الانتقام منهم . وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا قال ابن عباس : بمرأى منا « 2 » . وقال الربيع : بحفظنا « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 2024 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 572 ) ، وزاد المسير ( 4 / 100 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 572 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 101 ) . ( 3 ) مثل السابق .