عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

147

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ أي : أخبروني إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : يقين وبصيرة . قال ابن الأنباري « 1 » : « إن كنت » شرط لا يوجب شكا يلحقه ، لكن الشك يلحق المخاطبين من أهل الزيغ . وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ وهي النبوة . فإن قيل : هل بين هذا الموضع وبين قول صالح : وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فرق في المعنى ؟ قلت : كلا ، لكن هاهنا تقدمها قوله : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ، وقوله : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ، وقوله : بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ، فلما تقدمتها أفعال ثلاثة متعدية إلى مفعولين لا يحجز بينهما معمول فيه ، أجري هذا الفعل مجراها . وفي قصة صالح تقدمه : يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا فوقع خبر « كان » الذي هو كالمفعول ل « كان » ، وقد تقدمه الجار والمجرور ، وجرى جواب صالح في تقديم الجار والمجرور مجرى قولهم . قوله تعالى : فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أي : خفيت عليكم . وقيل : عميتم عنها ، فهو من المقلوب ، كقولك : أدخلت القلنسوة في رأسي ، وأدخلت القبر زيدا .

--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 96 - 97 ) .