عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
135
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال ابن الأنباري « 1 » : « كِتابُ مُوسى » مفعول في المعنى ؛ لأن جبريل تلاه على موسى فارتفع الكتاب ، وهو مفعول بمضمر بعده تأويله : ومن قبله كتاب موسى كذلك ، أي : تلاه جبريل أيضا . قلت : ويؤيد هذا المعنى قراءة من قرأ « كتاب موسى » بالنصب « 2 » . قوله تعالى : أُولئِكَ أصحاب موسى . وقيل : أصحاب محمد . وقيل : أولئك الذين هم على بينة ، يُؤْمِنُونَ بِهِ أي : بكتاب موسى . وقيل : بالقرآن . وقيل : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فإن قلنا : أن الضمير يرجع إلى « كتاب موسى » ؛ فالمراد بالأحزاب : الذين تحزّبوا على الرسل من جميع الأمم . وهو قول سعيد بن جبير « 3 » . وإن قلنا : الضمير يرجع إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو إلى القرآن ؛ فالمراد بالأحزاب : أهل مكة ومن ضامّهم من المتحزّبين على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إن قيل : لم حذفت النون ؟ قلت : لشبهها إذا أسكنت بحروف المد واللين ، وكثرة دورها في الكلام ، فإن تحركت اختل أحد السببين ، فلا يجوز : لم يك الرجل منطلقا ، ألا ترى أنه لا يجوز : لم يه زيد ولم يص ، في لم يهن ولم يصن ، فإن تحرك ما بعدها وسكنت النون جاز إثبات النون وحذفها .
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 87 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 211 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 12 / 19 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2015 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 462 ) .