عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
123
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فيه دليل على أن العرش والماء مخلوقان قبل الأرض والسماء . قال وهب بن منبه : أول شيء خلق العرش . والصحيح : أن العرش مسبوق بخلق القلم . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما خلق اللّه القلم » « 1 » ، وهو قول ابن عباس ومجاهد . وقيل لابن عباس : على أي شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح « 2 » . قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ متعلق ب « خلق » ، أي : خلق السماوات والأرض وجعلهما مساكن عباده ، وكلفهم الأمر والنهي لمعنى الابتلاء والاختبار الذي يناط به الجزاء . وقد روى ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أنه قال :
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 492 ح 3693 ) ، والبيهقي في سننه ( 9 / 3 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 5 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2005 ) ، وعبد الرزاق ( 5 / 90 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 403 - 404 ) وعزاه لعبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات .