عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
124
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللّه عز وجل ، وأسرع في طاعة اللّه » « 1 » . قال الحسن وسفيان : أيكم أزهد في الدنيا « 2 » . وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة وغيرهم الذين هم على مثل رأيهم ، استبعادا لبعثهم بعد تمزق لحومهم وتفرق أوصالهم ، واعتقادهم استحالة ذلك . إن هذا القول أو إن هذا القرآن الذي تقول فتجلب به العقول ، وتفرق به بين الآباء والأبناء والرجال والنساء ، إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . قال الزجاج « 3 » : السحر باطل عندهم ، فكأنهم قالوا : إن هذا إلا باطل بيّن . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ أي : عن المشركين الْعَذابَ يعني : عذاب الآخرة ، وقيل : عذاب الدنيا إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ الأمّة : الجماعة . فالمعنى : إلى انقضاء جماعة من الأوقات ، أو إلى مجيء أمة ، أو انقراض أمة .
--> ( 1 ) وهو حديث موضوع ، وهو من الأحاديث التي تتحدث عن فضل العقل ولم يصح في فضله حديث ، فرواه الطبري ( 12 / 5 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2006 ) ، وفي سنده داود بن المحبر وهو ضعيف جدا صاحب مناكير . قال الدارقطني : كتاب العقل وضعه أربعة ، أولهم ميسرة بن عبد ربه ، ثم سرقه منه داود بن المحبر . . . إلخ . وقال الحاكم : حدثوا عن الحارث بن أبي أسامة عنه - أي : عن داود بن المحبر - بكتاب العقل وأكثر ما أودع في ذلك الكتاب عن الحديث الموضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونسب السيوطي الحديث في الدر ( 4 / 404 ) لداود بن المحبر في كتاب العقل وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في كتاب التاريخ وابن مردويه . وانظر : تفسير الماوردي ( 2 / 459 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 2006 ) عن سفيان . وذكره الماوردي ( 2 / 459 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 79 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 404 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن سفيان . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 40 ) .