عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

103

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) قوله تعالى : فَلَوْ لا أي : فهلّا ، وكذا قرأها عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب رضي اللّه عنهما « 1 » . كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ أي : قرية واحدة من القرى التي أهلكناها آمنت . والمراد : آمن أهلها قبل معاينة العذاب ، ولم تؤخّر كما أخّر فرعون إلى أن ألجمه الغرق وعاين الملك فَنَفَعَها إِيمانُها . قوله تعالى : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ قال صاحب الكشاف « 2 » : « إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ » استثناء من « القرى » ؛ لأن المراد أهاليها ، وهو استثناء منقطع ، بمعنى : ولكن قوم يونس . ويجوز أن يكون متصلا ، والجملة في معنى النفي ، كأنه قيل : ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس ، وانتصابه على أصل الاستثناء . وقرئ [ بالرفع ] « 3 » على البدل « 4 » . وقال الزجاج « 5 » : وأما النصب في قوله : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ مثله في الشعر :

--> ( 1 ) البحر المحيط ( 5 / 192 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 353 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) روي ذلك عن الجرمي والكسائي . انظر : البحر المحيط ( 5 / 192 ) . ( 5 ) معاني القرآن للزجاج ( 3 / 34 - 35 ) .