عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

102

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مِنْ قَبْلِكَ ؛ كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، فإنهم من الرسوخ في العلم والإحاطة بصحة رسالتك وتحقيق معرفتك ، بالمنزلة التي تصلح لمن تداخله شكّ وامتراء أن يراجعهم ويستوضح ما التبس عليه من جهتهم . لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي : أتاك الحق الذي لا مرية فيه ، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ أي : دم وأثبت على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك وانتفاء التكذيب بآيات اللّه . ويجوز أن يكون على طريقة التهييج والإلهاب ، كقوله : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ * وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ [ القصص : 86 - 87 ] . وقيل : هو نهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره . أو : فلا تكونن أيها الإنسان أو السامع الذي يتطرق إلى مثله الامتراء والتكذيب . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي : ثبتت ووجبت عليهم كلمة ربك السابقة في اللوح المحفوظ بأنهم يموتون كفارا ، وأنهم قوم معذّبون مسخوط عليهم لا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ خارقة سألوك الإتيان بها حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ فحينئذ لا ينفعهم الإيمان الاضطراري ، كما لم ينفع فرعون إيمانه .