عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
9
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مبتدأ محذوف « 1 » ، أي : الأمر ذلك . أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ تعليل ، أي : الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم . فعلى هذا أَنْ هي التي تنصب الأفعال . ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ، على معنى : لأنّ الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم . ولك أن تجعله بدلا من « ذلك » ؛ كقوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ « 2 » [ الحجر : 66 ] . وقوله : بِظُلْمٍ قال ابن عباس : بشرك « 3 » . وقيل : بذنوبهم ومعاصيهم . فعلى هذا : المعنى : بسبب ظلم . ويجوز أن يكون حالا ، على معنى : لم يكن ربك مهلك القرى ظالما لهم حتى يوقظهم من غفلتهم ويرشدهم إلى طريق النجاة . فإن قيل : قد ثبت بالبرهان القطعي أن الظلم مستحيل على اللّه ، وأنه لو أهلكهم قبل إنذارهم لم يكن ظالما لهم ، فكيف يصح هذا المعنى ؟ قلت : لما كانت العقوبة قبل الإنذار ظلما في عرف الناس بعضهم مع بعض وفيما يتوهمه الجاهلون مما يجوز على اللّه وما لا يجوز ، خاطبهم بما يتعارفون وعلى ما يعتقده الجاهلون منهم ومن غيرهم .
--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 261 ) ، والدر المصون ( 3 / 182 ) . ( 2 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف ( 2 / 63 ) . ( 3 ) الطبري ( 8 / 37 ) بلا نسبة ، وزاد المسير ( 3 / 126 ) .