عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
10
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والواو في قوله : وَأَهْلُها غافِلُونَ واو الحال . قوله تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ أي : ولكل عامل بطاعة أو معصيته ، دَرَجاتٌ منازل ومراتب متفاوتة في الارتفاع والانحطاط ، مِمَّا عَمِلُوا أي : من أجل ما عملوا . وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ قرأ ابن عامر : " تعملون " بالتاء ، حملا على ما بعده من المخاطبة . وقرأ الباقون : بالياء ، حملا على ما قبله ومن المغايبة « 1 » . والمعنى : وما ربك بغافل عما يعملون من الحسنات والسيئات ، بل علم أجزاءها وأعدّ جزاءها . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 135 ] وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ أي : الغني عن خلقه ذو الرحمة لهم ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيها العتاة الكفرة ، والعصاة الفجرة ، وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ أي : يخلق خلقا آخر خلفا منكم ، يكونون له أطوع وإلى مرضاته أسرع . كَما أَنْشَأَكُمْ أي : ابتدأ خلقكم من ذرية قوم آخرين .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 213 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 272 ) ، والكشف ( 1 / 452 ) ، والنشر ( 2 / 262 - 263 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 217 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 269 ) .