عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

8

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الملح وحده « 1 » . ولا خلاف بين أهل العلم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى الإنس والجن . أخرج الإمام أحمد في المسند ، عن الأعمش ، عن مجاهد في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت إلى الأحمر والأسود . قال : الأحمر : الإنس ، والأسود : الجنّ » « 2 » . وقال ابن عباس : كانت الرسل تبعث إلى الإنس خاصة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى الإنس والجن « 3 » . قوله تعالى : يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي أي : يقرؤون عليكم كتبي ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي : يخوّفونكم بيوم القيامة ، قالُوا شَهِدْنا أي : أقررنا عَلى أَنْفُسِنا أو شهد بعضنا على بعض بإنذار الرسل . ثم أخبر اللّه تعالى عن حالهم فقال : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ . قال مقاتل « 4 » : حين شهدت عليهم جوارحهم بالشرك والكفر . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 131 إلى 132 ] ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 ) قوله تعالى : ذلِكَ إشارة إلى بعثة الرسل وإنذارهم سوء العاقبة ، وهو خبر

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 8 / 36 ) ، والماوردي ( 1 / 170 ) ، وزاد المسير ( 3 / 125 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 145 ح 21337 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 3 / 125 ) . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 1 / 371 ) .