عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

64

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والقدرية « 1 » ، والمرجئة « 2 » ، ثم تتشعب كل فرقة ثماني عشرة طائفة ، فتلك ثنتان وسبعون فرقة ، والثالثة والسبعون الناجية « 3 » التي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنها الناجية » « 4 » . القول الثالث : أنهم المشركون . قاله الحسن « 5 » . ومعنى : « فارقوا دينهم » : أي : تركوا دين إبراهيم وإسماعيل وعبدوا الأصنام ، وفارقوا دينهم الذي جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعنى فرّقوه : صاروا فرقا وشيعا ، وذهبوا إلى التكذيب به كل مذهب ، فهؤلاء يقولون : كهانة ، وهؤلاء يقولون : سحر ، وهؤلاء يقولون : أساطير الأولين ، إلى غير ذلك . قوله تعالى : لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ قال أبو الضحى : برئ نبيكم منهم « 6 » .

--> ( 1 ) القدرية : نسبة إلى القدر ، وهي فرقة كلامية ذات مفاهيم خاطئة في مفهوم القدر ، حيث زعموا أن العبد مستقل بإرادته وقدرته وليس للّه في فعله مشيئة ولا خلق ، وأول من أظهر القول بالقدر معبد الجهني . ( 2 ) المرجئة : هي القائلة بأنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وهي خمس فرق ( تحفة الأحوذي 7 / 334 ) . ( 3 ) في الآجري : الجماعة . ( 4 ) أخرجه الآجري في الشريعة ( ص : 21 ) . وذكره الأحوذي في التحفة ، في تعليقه على حديث افتراق الأمة ( 7 / 334 ) . وأصل الحديث في الترمذي ، وقد سبق تخريجه في الحديث السابق . وانظر : طبقات الحنابلة ( 2 / 32 ) . ( 5 ) الماوردي ( 2 / 192 ) ، وزاد المسير ( 3 / 158 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 8 / 106 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1431 ) كلاهما عن أبي الأحوص . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 403 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي -