عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
47
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وتبوء بسخطي والنار » « 1 » . ذلِكُمْ يعني : ما ذكر في هذه الآية ، وَصَّاكُمْ أي : أمركم به ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 152 إلى 153 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . أي : بالخصلة التي هي أحسن ، وهي القيام بتثميره ، وحسن تدبيره ، وعدم تبذيره . وقال ابن عباس : يريد : إن كنت له وصيا فأصلحت ماله أكلت بالمعروف إن احتجت إليه ، وإن كنت غنيا عنه فعفّ عن أكله « 2 » . حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وهو استحكام قوة الشباب ، والمراد به : أن يبلغ ويؤنس منه الرشد ، وهو الصلاح في المال والدين ، وقد ذكرناه في سورة النساء « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 265 - 266 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 551 ) وعزاه لابن مردويه وأبي نعيم في الحلية وابن لآل في مكارم الأخلاق عن جابر بن عبد اللّه . ( 2 ) الوسيط ( 2 / 337 ) ، وزاد المسير ( 3 / 149 ) . ( 3 ) عند تفسير قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ . . . [ النساء : 6 ] .