عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
46
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الإساءة إلى الوالدين ، وبخس الكيل والميزان ، وترك العدل في القول ، ونكث عهد اللّه عز وجل . هذا تمام كلامه « 1 » . قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ قال ابن عباس : يريد : مخافة الفقر « 2 » . يقال : أملق الرّجل فهو مملق ؛ إذا افتقر « 3 » . والمراد : نهيهم عما كانوا عليه من دفن البنات أحياء خشية النفقة عليهن . ثم ضمن اللّه تعالى الرزق للجميع فقال : نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ سبق تفسيره في قوله : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [ الأنعام : 120 ] . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وهو أن يكفر بعد إيمانه ، أو يزني بعد إحصانه ، أو يقتل نفسا مؤمنة معصومة « 4 » . ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كان فيما أعطى اللّه موسى في الألواح : ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق فتضيق عليك الأرض برحبها ، والسماء بأقطارها ،
--> ( 1 ) أي : الزمخشري في الكشاف . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 8 / 82 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1414 ) . وانظر : تفسير ابن عباس ( ص : 219 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 383 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( ملق ) . ( 4 ) أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّي رسول اللّه إلّا بإحدى ثلاث : الثّيّب الزّاني ، والنّفس بالنّفس ، والتّارك لدينه المفارق للجماعة » ( البخاري 6 / 2521 ح 6484 ، ومسلم 3 / 1302 ح 1676 ) .