عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
43
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إلا الباطل ، إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ أي : تكذبون . قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ حيث أنزل الكتب وبعث الرسل ، وأوضح الدلائل ، لأنكم أيها المحتجون لصحة شركهم وباطلهم والمعتقدون رضى اللّه بما هم عليه ، حيث لم يقهرهم على تركه ، بل أرخى لهم أعنّة تماديهم في ميادين غيّهم . فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ قال جويرية بن أسماء « 1 » : سمعت علي بن زيد تلا هذه الآية : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ فنادى بأعلى صوته : انقطع واللّه هاهنا كلام القدرية « 2 » . قوله تعالى : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا . « هلمّ » « 3 » كلمة يستوي في الدعاء بها الواحد والاثنان والجماعة ، والمذكر والمؤنث . هذه لغة أهل الحجاز ، وبها جاء القرآن . وأما بنو تميم وأهل نجد فإنهم يقولون للواحد : هلمّ ، وللاثنين : هلمّا ، وللجماعة : هلمّوا ، وللأنثى : هلمّي ، وللثنتين : هلمّا ، وللنسوة : هلممن . والمعنى : هاتوا شهداءكم . والمراد بهذا : تبكيتهم وإظهار انقطاع حجتهم . الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا يعني : ما ذكر من الحرث والأنعام مما
--> ( 1 ) جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي ، بضم المعجمة وفتح الموحدة ، البصري ، صدوق ، مات سنة ثلاث وسبعين . ( التقريب : 143 ) . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 380 ) وعزاه لأبي الشيخ عن علي بن زيد . والقدرية : قوم ينسبون إلى التكذيب بما قدر اللّه من الأشياء . ( 3 ) هلم : هو اسم فعل لا ينصرف عند أهل الحجاز ، وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم . انظر : المفصل للزمخشري ( ص : 193 ) ، واللباب للعكبري ( 2 / 89 ) ، والتبيان ( 1 / 264 ) ، والدر المصون ( 2 / 212 ) .