عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

44

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

حرمه المشركون . فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ أي : لا توافقهم ولا تصدقهم ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فحرّموا الحلال وحلّلوا الحرام ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ سبق تفسيره . قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ سبق الكلام على « تعالوا » في آل عمران « 1 » . وقوله : ما حَرَّمَ منصوب بفعل التلاوة ، تقديره : اتلوا الذي حرّمه ربكم عليكم « 2 » . ثم فسّره فقال : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، و « لا » للنهي ، ويجوز أن تكون : « أن » هي الناصبة للفعل ، و « لا » زائدة ، والجملة في موضع نصب على البدل من « ما حرّم » ، أو في موضع رفع ، على معنى : هو « أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ » . وقيل : تم الكلام عند قوله : « ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ » ثم قال : « عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » ، كما قال : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ المائدة : 105 ] فيكون إغراء « 3 » . وقال الزمخشري « 4 » : « أن » في « أن لا تشركوا » مفسّرة ، و « لا » للنهي . فإن قلت : هلّا قلت هي التي تنصب الفعل ، وجعلت « أن لا تشركوا » بدلا

--> ( 1 ) عند تفسير قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا . . . [ الآية : 61 ] . ( 2 ) ويجوز أن تكون « ما » مصدرية ، أي : حرم ربكم أن تشركوا ، و " لا " زائدة ( انظر : التبيان 1 / 265 ، والدر المصون 2 / 213 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 1 / 265 ) ، والدر المصون ( 2 / 213 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 75 ) .