عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
4
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أي : من إغوائهم واستهوائهم ، حتى صاروا لكم أشياعا وأتباعا . وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ أي : وقال أولياء الجن الذين أطاعوهم من الإنس : رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ ، أي : انتفع بعضنا ببعض ، واستمتاع الإنس بالجن ما حصل لهم من الشهوات بواسطة تسويلهم وتسهيلهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما زيّنوه لهم من الكفر والمعاصي . فإن قيل : أي غرض لهم ونفع في كفر الإنس ومعصيتهم ؟ قلت : هم قوم طبعوا على الشّر ، فهم يرتاحون إلى اجتذاب الإنس إليه وإن لم يكن لهم فيه نفع ، كما قيل « 1 » : من الناس من يرتاح للشرّ طبعه * وإن لم يكن فيه غنى وغناء كما يشرف الياقوت والدّرّ عقعق * وليس له في ذا وذاك غذاء وقيل : استمتاع الإنس ما في قوله : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 6 ] ، وكان الرجل إذا نزل واديا أو أراد مبيتا قال : أعوذ بعظيم هذا الوادي من شر أهله . واستمتاع الجن : فخرهم بذلك على قومهم حيث اعترف لهم الجن والإنس بالسيادة . وهذان القولان مرويان عن ابن عباس « 2 » . وقيل : استمتاع الجن : إغواؤهم الإنس ، واستمتاع الإنس : ما يتلقونه منهم
--> ( 1 ) لم أعرف قائل البيتين . ( 2 ) زاد المسير ( 3 / 123 ) .