عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

26

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فأعلم جل وعز أنه المنشئ له في حال اختلاف أكله ، ويجوز أن يكون أنشأه ولا أكل فيه مختلفا أكله ، لأن المعنى : مقدّرا ذلك فيه ، كما تقول : لتدخلنّ منزل زيد آكلين شاربين . فالمعنى : أنكم تدخلون مقدّرين ذلك . وسيبويه هو دلّ على هذا وبيّنه في قوله « 1 » : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، فنصب " صائدا " على الحال . والمعنى : مقدّرا به الصيد . قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ أمر إباحة . وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو : « حصاده » بفتح الحاء - وهي لغة بني تميم وأهل نجد - ، وكسرها الباقون « 2 » - وهي لغة أهل الحجاز - . قال سيبويه « 3 » : وهو الأصل . وفي المراد بهذا الحق قولان : أحدهما : أنّه الزكاة . قاله ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ومحمد ابن الحنفية ، وقتادة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الكتاب لسيبويه ( 2 / 49 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 217 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 151 ) ، والكشف ( 1 / 456 ) ، والنشر ( 2 / 266 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 219 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 271 ) . ( 3 ) الكتاب ( 4 / 12 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 54 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1398 ) ، وابن أبي شيبة ( 2 / 407 ح 10475 ) ، والبيهقي في سننه ( 4 / 132 ) ، وابن عدي في الكامل ( 7 / 278 ) ، والنحاس في ناسخه ( ص : 421 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 370 ) وعزاه لابن أبي حاتم والنحاس وابن عدي والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك . ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لابن المنذر وابن أبي -