عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
12
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الزجاج « 1 » : المعنى : اعملوا على تمكنكم . ويجوز أن يكون المعنى : اعملوا على ما أنتم عليه ، ويقال للرجل إذا أمرته أن يثبت على حال : على مكانتك يا فلان ، أي : أثبت على ما أنت عليه . فإن قيل : كيف يجوز أن يأمرهم بالثبات على ما هم عليه واللّه لا يأمر بالفحشاء ؟ قلت : هذا تهديد لهم ؛ كقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 40 ] . ألا تراه يقول : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . وقوله : إِنِّي عامِلٌ وقف حسن . المعنى : إني عامل على مكانتي ، ثابت على ما أنا عليه من دين الإسلام . وقوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لم يعده أحد رأس آية وليس بوقف ؛ لأن قوله : مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ معمول « تعلمون » . قال مكي « 2 » : إن جعلت " من " استفهاما كانت في موضع رفع بالابتداء ، وما بعده الخبر ، والجملة في موضع نصب ب « تعلمون » . وإن جعلتها بمعنى « الذي » كانت في موضع نصب ب « تعلمون » . قرأ حمزة والكسائي : من يكون بالياء ، هنا وفي القصص « 3 » . وقرأ الباقون بالتاء فيهما ؛ لتأنيث العاقبة « 4 » .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 293 ) . ( 2 ) مشكل إعراب القرآن لمكي ( 1 / 291 ) . ( 3 ) عند الآية رقم : 37 . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 213 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 272 ) ، والكشف ( 1 / 453 ) ، والنشر ( 2 / 263 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 217 ) ، والسبعة في القراءات ( 1 / 270 ) .