عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
13
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
و « عاقبة الدار » : الجنّة . و « الظالمون » : المشركون . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 136 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً قال ابن عباس : كان المشركون يجعلون للّه من حرثهم وأنعامهم وثمارهم نصيبا ، وللأوثان نصيبا ، فما كان للأوثان أنفق على السدنة والقائمين بحفظها ، وما كان للّه أطعم الضيفان والمساكين ولا يأكلون من ذلك شيئا ، فما سقط مما جعلوه للّه في نصيب الأوثان تركوه وقالوا : إن اللّه غني عن هذا ، وما سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب اللّه ردوه إلى نصيب الأوثان وقالوا : إنها لفقيرة ، فذلك قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ « 1 » . أي : خلق من الزرع والأنعام " نصيبا " . وفي الآية إضمار . قال الزجاج « 2 » : المعنى : وجعلوا للّه نصيبا وجعلوا لشركائهم نصيبا ، يدل عليه قوله : فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . فدل بالإشارة إلى النصيبين . فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ قرأ الكسائي : بزعمهم بضم الزاي ، وهي لغة
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 8 / 40 ) ، وابن أبي حاتم ( 4 / 1390 - 1391 ) ، والبيهقي في سننه ( 10 / 10 ) . وانظر : تفسير ابن عباس ( ص : 215 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 362 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه . ( 2 ) لم أقف عليه في معاني الزجاج . وانظر : زاد المسير ( 3 / 128 ) .