عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

661

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أن اليهود لما اجتمعت على قتل عيسى ، أدخله جبريل خوخة لها روزنة « 1 » ، فدخل ، ورآه رجل منهم ، فألقى اللّه شبه عيسى عليه ، فلما خرج الرجل إلى أصحابه قتلوه ظنا منهم أنه عيسى ، ثم صلبوه « 2 » . وروى عنه سعيد بن جبير : أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه : أيكم يلقى عليه شبهي ، فيقتل مكاني ، ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب فقال : أنا ، فقال : اجلس ، ثم أعاد القول ، فقال الشاب : أنا ، فقال : اجلس ، ثم أعاد القول ، فقال الشاب : أنا ، فقال عيسى : نعم أنت ذلك ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى ، وجاء اليهود ، فأخذوا الشاب فقتلوه ، ثم صلبوه « 3 » . وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قيل : إنهم النصارى اختلفوا في عيسى ، هل هو إله أو لا ؟ وهل قتل أو لا ؟ والصحيح : أن المختلفين اليهود « 4 » ، اختلفوا في عيسى ، هل قتل أم لا ؟ والسبب في ذلك أنهم قالوا : إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى ، والبدن بدن صاحبنا . قوله : إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ استثناء منقطع ، وَما قَتَلُوهُ يعني : الظن ، وقيل :

--> ( 1 ) الخوخة : مخترق ما بين كل دارين ، لم ينصب عليها باب ، بلغة أهل الحجاز ( اللسان ، مادة : خوخ ) . والروزنة : الكوة ( اللسان ، مادة : رزن ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 244 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي في الكبرى ( 6 / 489 ) ، وابن أبي حاتم ( 4 / 1110 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 727 ) وعزاه لعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 4 ) انظر : الطبري ( 6 / 16 ) .